كريم نجيب الأغر
517
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ب - الإعجاز العلمي في الصبغيات كما جاء في النصوص الشرعية : 1 - صفات الصبغيات : * عن مالك بن الحويرث رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النسمة ، فجامع الرجل المرأة ، طار ماؤه في كل عرق وعصب منها ، فإذا كان يوم السابع ، جمعه اللّه تعالى ، ثم أحضر له كل عرق بينه وبين آدم ، ثم قرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 8 ] » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] . كما أسلفنا القول في مبحث « اختلاط عروق النطفة » نفهم من الحديث رقم 21 أن النطفة تنتشر في كل عرق وعصب من ماء المرأة . وقد أشرنا عندئذ أن لفظ « العرق » بالمصطلح النبوي الشريف يرادفه لفظ « الصبغية » بالمصطلح العلمي . وسنبحث عن سبب استعمال كلمة العرق إشارة إلى الصبغية في الحديث . فالعرق والعصب بمعنى واحد في الحديث وهما يمثلان الصبغيات . وقد جاءت كلمة « العصب » معطوفة على كلمة العرق لكي تلقي مزيدا من الضوء على صفات الصبغيات « 1 » .
--> ( 1 ) لقد عظمت كلمة « عصب » على كلمة « عرق » وهما بمعنى واحد في الحديث السالف الذكر لسببين : أولا : لكي تعطف الشيء على مرادفه . ثانيا : لكي تعطف الخاص على العام . فقد ذكر السيوطي في « الأشباه والنظائر » - ( ج 2 / ص 118 - 120 ) ، أن مما تنفرد به الواو العاطفة عن أخواتها العاطفات مثل « الفاء » و « ثم » و « أو » وغيرها أمورا منها : إنها تعطف الشيء على مرادفه : مثل قول الشاعر : ألا حبّذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد فالنأي والبعد اسمان لمعنى واحد . ( انظر « فصول في فقه العربية » ، للدكتور رمضان عبد التواب ، ضمن بحثه لظاهرة الترادف ، ص 324 ) . أن تعطف الخاص على العام : مثل قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 98 ] ، فجبريل من الملائكة ، ولكن يتمتع بصفات أخص من تلك التي يتمتع بها سائر الملائكة الأخرى كما يظهر لنا في قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) [ التكوير : 19 - 21 ] . ومثال آخر على عطف الخاص على العام ، قوله تعالى : قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ يوسف : 86 ] ، فالبث هو أخص من الحزن ، جاء في تفسير الشوكاني في تفسيره لسورة يوسف - ( ج 3 / ص 49 ) : « والبث : ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على إخفائها ، كذا قال أهل اللغة . . . وقد ذكر المفسرون أن الإنسان إذا قدر على كتم ما نزل به من المصائب كان ذلك -